محمد متولي الشعراوي
10291
تفسير الشعراوي
وهذا القول مردود بقوله تعالى : { وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ولكن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ } [ الإسراء : 44 ] . إذن : فهذه المخلوقات تُسبِّح على الحقيقة ولها لسان ولغة ، لكنك لا تفهم عنها ولا تفقه لغاتها ، وهل فهمتَ أنت كل لغات بني جنسك حتى تفهم لغات المخلوقات الأخرى ؟ إن العربي إذا لم يتعلم الإنجليزية مثلاً لا يستطيع أن يفهم منها شيئاً ، وهي لغة منطوقة مكتوبة ، ولها ألفاظ وكلمات وتراكيب مثل العربية . إذن : لا تقُلْ تسبيحَ حال ، هو تسبيح مقال ، لكنك لا تفهمه ، وكل شيء له مقال ويعرف مقاله ، بدليل أن الله تعالى إنْ شاء أطلع بعض أهل الاصطفاء على هذه اللغات ، ففهمها كما فهم سليمان عليه السلام عن النملة { فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّن قَوْلِهَا } [ النمل : 19 ] وسمع كلام الهدهد وفهم عنه ما يقول عن ملكة سبأ . ونقول لأصحاب هذا الرأي : تأملوا الخلية المسدَّسة التي يصنعها النحل وما فيها من هندسة تتحدى أساطين الهندسة والمقاييس أن يصنعوا مثلها ، تأمَّلوا عش الطائر وكيف ينسج عيدان القش ، ويُدخل بعضها في بعض ، ويجعل للعُشِّ حافَّة تحمي الصغار ، فإذا وضعْتَ يدك في العُشِّ وهو من القَشِّ وجدتَ له ملمسَ الحرير ، تأملوا خيوط العنكبوت وكيف يصطاد بها فرائسه ؟ لقد شاهدت فِليماً مصوراً يُسجِّل صراعاً بين دب وثور ، الدب رأى قرون الثور طويلة حادة ، وعلم أنها وسيلة الثور التي ستقضي عليه ، فما كان منه إلا أن هجم على الثور وأمسك قَرْنَيْه بيديه ، وظل ينهش رأس الثور بأسنانه حتى أثخنه جراحاً حتى سقط فراح يأكله . إذن : كيف نستبعد أن يكون لهذه المخلوقات لغات تُسبِّح الله بها